محمد بن جعفر النرشخي
152
تاريخ بخارى
ابن إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان : تولى الملك بعد أبيه وأراد أن يولى الوزارة أبا الحسين العتبى ، فتشاور مع أبي الحسين سيمجور الذي كان أمير الأمراء ، فأجابه بأن العتبى متحل بجميع مزايا الوزارة ولكنه شاب ، ولا يحمد الشباب في الوزارة ، فخالفه الأمير نوح وأسند الوزارة إلى أبى الحسين العتبى ، وانضبطت بكفايته شؤون الملك على أتم وجه ، وفي الحقيقة لم يكن وزير مثله في بلاط أي ملك ، وبهذا السبب اغبرت العلاقة بين العتبى وسيمجور ، فسعى الوزير غاية السعي حتى وجد حسام الدولة تاش الذي كان من مماليك أبيه السبيل إلى الإمارة في خدمة الأمير نوح ، وأسند الحجابة إلى فائق . وتمرد خلف بن أحمد في سيستان على الأمير نوح وامتنع عن أداء الخراج ، فبعث الأمير نوح أيضا بابن أخته الحسين ابن طاهر لقتاله ، وبعد المعركة لجأ خلف إلى قلعة أرك « 1 » وحاصره الحسين بن طاهر ، وظل محاصرا سبع سنوات ، ولم يلح النصر ، ولهذا السبب نقصت هيبة السامانيين في القلوب . وكان أبو الحسين سيمجوز يبدي الشماتة ، فعزله الأمير نوح من إمارة خراسان ، وفوضها إلى تاش ، وبعث سيمجور لحرب خلف ، فاتفق أبو الحسين سرّا مع خلف وقررا في الظاهر أن يجلو خلف عن تلك القلعة إلى مكان آخر ويسلمها له ، ففعلا هكذا ، وكان أبو الحسين ( سيمجور ) يرى أن السبب في انتقاص حرمته هو أبو الحسين العتبى ، فاتفق مع فائق وبعثا بجماعة حتى قتلوه ليلا حين جاء لمدد الديلم من بخارى إلى خراسان ، وامتلأت خراسان بالفتنة ، وقامت الحرب والفتنة في كل مكان وأخيرا استقروا على أن تكون نيسابور لتاش وبلخ لفائق وهرى ( هراة ) مع قهستان لأبى الحسين سيمجور . وذات يوم كان أبو الحسين سيمجور يباشر سرية في بستان فمات وقت الإنزال ، فصار ابنه أبو علي أميرا في مكانه ، وولاه نوح بن منصور إمارة خراسان ، وجرت بينه وبين تاش حروب . وتحول تاش عن السامانيين بسبب عزله وقتل الوزير ابن العتبى ، ولجأ إلى فخر الدولة الديلمي ، فاحتفى به فخر الدولة وسلمه كركان « 2 » وذهب هو
--> ( 1 ) أرك : مقر الحكم . ( 2 ) تعريبها جرجان .